عبد الملك الثعالبي النيسابوري
21
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الشنتريني المتوفى في عام 542 من الهجرة ، على تصنيف كتابه « الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة » وقد قلد ابن بسام أبا منصور في كل شيء ، فكما أن أبا منصور يجعل كتابه « في محاسن أهل العصر » يجعل ابن بسام كتابه « في محاسن أهل الجزيرة » وكما أن كتاب الثعالبي مقسم إلى أربعة أقسام يبني ابن بسام كتابه على أربعة أقسام ، وكما جعل الثعالبي فصولا من كل قسم من أقسام كتابه للملوك والأمراء والوزراء والرؤساء ومن في حكمهم جعل ابن بسام الأمر في كتابه على هذا الوجه . ويقول الدكتور طه حسين بك في مقدمة الجزء الأول من الذخيرة « وهو ( يريد ابن بسام ) قد سار سيرة الثعالبي في العناية بالملوك والأمراء والرؤساء وما يكون من تأثيرهم في الأدب ، وما يكون من إنتاجهم الأدبي الخاص ، ولكن العناية بهذه الناحية من الحياة الأدبية كانت أشد وأقوم وأجدى من عناية الثعالبي ، فهو لا يكتفي بهذا الإطراء الذي لا غناء فيه والذي تمتلئ به اليتيمة ، وهو لا يكتفي برواية مقتطفات من الآثار الأدبية للملوك والوزراء والأمراء كما فعل الثعالبي ، ولكنه يعرض تأريخهم عرضا دقيقا مفصلا ، يرد آثارهم الأدبية إلى مصادرها ، بل يرد الآثار الأدبية التي أنشئت في بيئتهم إلى مصادرها » . وبعض هذا الكلام مما يؤيد ما ذكرناه عن عصبية الثعالبي ، وبعضه الآخر مما قد أبنا عنه وعذرنا الثعالبي فيه ، على أن أبا منصور قدوة وابن بسام مؤتم ، ومن شأن المقتدي أن يتجنب وجوه النقص التي طرأت على من سبقه . ومما يتصل بالكلام على فروع « يتيمة الدهر » ذلك الكتاب البديع الذي ألفه الثعالبي نفسه ، بعد أن كثر تردده على اليتيمة ، وبعد أن ملأ عينيه من النظر إليها وأشبع نفسه من التفكير فيها ، ذلك هو كتابه « سحر البلاغة وسر البراغة » فإنه كتاب جمع فيه عبارات في مواضيع كثيرة من نوع ما يسميه أساتذة الإنشاء العربي في هذا العصر بالجمل المختارة ، وقد أخرج بعض هذه الجمل « من غرر نجوم الأرض ، ونكت أعيان الفضل من بلغاء العصر في النثر » وحل بعضها الآخر « من